السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

150

تفسير الصراط المستقيم

على أهله ، بل لعلَّه إليه الإشارة بقوله عليه السّلام في الخبر : تكنية عن العدد كما هو الموجود في تأويل الآيات للشيخ شرف الدين النجفي ، وإن احتمل كونه بالواو ، ولذا عدّاه بعن . وبالجملة فقد ظهر من جميع ما مرّ أنه لا غضاضة في إطلاق تلك الأسماء عليهم وتأويلات الآيات المشتملة عليها بهم عليه السّلام كما دلَّت عليه الأخبار المتقدّمة وغيرها ممّا لم نتعرّض لها بكثرتها . وأمّا ما يستفاد منه المنع من ذلك كالخبر المروي في رجال الكشي عن الصادق عليه السّلام أنّه كتب إلى أبي الخطَّاب : بلغني أنّك تزعم أنّ الزنا رجل ، وأنّ الخمر رجل ، وأنّ الصلاة رجل ، والصيام رجل ، وأنّ الفواحش رجل ، وليس هو كما تقول ، إنا أصل الحقّ وفروع الحقّ طاعة اللَّه ، وعدوّنا أصل الشرّ وفروعهم الفواحش ، وكيف يطاع من لا يعرف ، وكيف يعرف من لا يطاع « 1 » . وفيه عنه عليه السّلام أنّه قيل له : روي أنّ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال ، فقال : ما كان اللَّه عزّ وجلّ ليخاطب خلقه بما لا يعلمون « 2 » . ففيه مع قصوره عن المعارضة لما سمعت أنّ الظانّ أبّا الخطَّاب وأصحابه كانوا يؤوّلون تلك الآيات بالَّرجال ويرفضون نفس العبارات والأعمال ويزعمون أنّه يكفي في الإيمان مجرّد الولاية والبراءة كما يظهر ذلك من بعض الأخبار ، ولذا قال الصادق عليه السّلام لداود بن فرقد على ما رواه في البصائر : لا تقولوا لكلّ آية هذه رجل وهذه رجل ، من القران حلال ، ومنه حرام ، ومنه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 24 ص 299 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 24 ص 300 .